قضية فساد تهز جهاز الهجرة البريطاني بعد اتهام موظفين بسرقة أموال مهاجرين
قضية فساد تهز جهاز الهجرة البريطاني بعد اتهام موظفين بسرقة أموال مهاجرين
مثُل عدد من موظفي الهجرة البريطانية أمام محكمة وستمنستر الابتدائية في لندن، في قضية وُصفت بأنها من أخطر قضايا الفساد المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، بعد اتهامهم بسرقة أموال تعود لمهاجرين وصلوا إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة.
وأثارت القضية تساؤلات واسعة حول النزاهة داخل أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة، خصوصاً في ظل حساسية سياسية وأمنية متزايدة تحيط بملف العبور عبر القناة الإنجليزية، بحسب ما ذكرت شبكة مهاجر نيوز، الجمعة.
واجه ستة مسؤولين في حرس الحدود تهمًا تتعلق بغسل الأموال، في حين يلاحَق خمسة منهم بتهم إضافية تشمل سوء السلوك في الوظيفة العامة والتآمر على السرقة، وينحدر المتهمون من مقاطعات بيركشاير وكِنت وسَري ولندن، وكانوا يعملون ضمن فرق معنية بالتصدي للهجرة غير النظامية.
سرقة أموال مهاجرين
أوضحت ممثلة الادعاء، روزاليند إيريس، أمام المحكمة أن التهم ترتبط بسرقة “ممتلكات تعود لمهاجرين وصلوا إلى مدينة دوفر بين أغسطس 2021 وأكتوبر 2022”.
وأضافت، وفق ما نقلته بي بي سي، أن المتهمين “تآمروا معًا على سرقة مبالغ نقدية من مهاجرين كانوا على متن قوارب صغيرة”، ثم “تقاسموا هذه الأموال فيما بينهم بشكل جماعي”.
وبيّنت إيريس أن القضية جاءت نتيجة تحقيقات أجراها محققو مكافحة الفساد التابعون لوزارة الداخلية البريطانية، مشيرة إلى أن المتهمين كانوا يعملون زملاءً في فرق استجابة للعمليات السرية الخاصة بإنفاذ قوانين الهجرة، والمتمركزة في موقعي دوفر ومانستون بمقاطعة كِنت، وهما من أبرز نقاط استقبال المهاجرين غير النظاميين القادمين عبر القناة الإنجليزية.
إجراءات وتهم إضافية
أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن الموظفين المتهمين أُوقفوا عن العمل فور توجيه الاتهامات إليهم، في حين جرى فصل ثلاثة منهم من الخدمة، مشددة على أن “سوء السلوك داخل أجهزة إنفاذ القانون يُعامل بأقصى درجات الجدية”.
وشملت التهم الإضافية اتهام بسمير ماتيرا (36 عامًا) من ريغيت في مقاطعة سَري بالحصول على إذن دخول إلى المملكة المتحدة عن طريق الخداع بين عامي 2003 و2004، إضافة إلى ثلاث وقائع حيازة وثائق هوية بقصد غير مشروع، منها جواز سفر ورخصتا قيادة.
كما وُجهت تهم مماثلة بالتآمر على السرقة وسوء السلوك الوظيفي وتحويل متحصلات إجرامية إلى كل من لي-آن إيفانسون، وجون بيرنثال، وبن إدواردز، وجاك ميتشل. في المقابل، يواجه ديفيد غروندي تهمة واحدة تتعلق بتحويل متحصلات إجرامية دون غيرها من التهم.
وقرّر كبير القضاة الإفراج عن جميع المتهمين بكفالة، على أن يمثلوا مجددًا أمام محكمة ساوثوورك الجنائية في 26 شباط/فبراير المقبل.
الهجرة غير النظامية
تأتي هذه القضية في وقت يشهد فيه ملف الهجرة غير النظامية تصعيدًا سياسيًا لافتًا في بريطانيا، إذ تشير بيانات رسمية إلى وصول أكثر من 41 ألف شخص عبر القناة الإنجليزية على متن قوارب صغيرة خلال عام واحد، ما جعل هذا المسار من أكثر قضايا الهجرة إثارة للجدل داخليًا.
وتستمر محاولات العبور رغم الاتفاق البريطاني–الفرنسي المعروف بآلية “واحد مقابل واحد” والإجراءات الردعية المشتركة، حيث أُنقذ هذا الشهر 44 مهاجرًا كانوا على متن خمسة قوارب واجهت مخاطر جسيمة أثناء عبورها بحر المانش.
ويعكس ذلك، بحسب مراقبين، تعقيد الأزمة واستمرار تدفقات الهجرة، في وقت تُسلط فيه هذه القضية الضوء على تحديات النزاهة والرقابة داخل مؤسسات إنفاذ القانون نفسها.










